ابن الفارض
250
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )
( سمع المطالع ) : كناية عن محل الحضور والتفهّم ، والوعي لأن مطالع كان إلفي سمعه لفهم ما يحويه من المعاني وحضر بمواقع قلبه محصر السمع ليلقى المراد من الخطاب ، و ( عين الطليعة ) عبارة عن بيت مفتوح الباب ؛ لأن الطلعة لا يزال مفتوح العينين ليطالع ما يتطلعه ، يعني : فبوجودي لكل مجلس يذكر فيه اسم اللّه يكون على حضور يدعى ، ولأجلي كانت خانة السماء مفتوحة الباب أبدا ، واجتماع هذين الوصفين يضامن خصائص الجمع ، كاجتماع الوصفين في قوله : وما عقد الزّنّار حكما سوى يدي * فإن جلّ بالإقرار بي ، فهي حلّت يعني : لو عقد مجوسي لإظهار الكفر زنارا أو جلّه ( مقرّ بي ) لإظهار الإيمان إقرار ما عقده إلّا يدي ، وما حلّه إلّا يدي حكما ، كاجتماع الفاضل والمفضول في قوله : وإن نار بالتّنزيل ، محراب مسجد * فما بار بالإنجيل هيكل بيعة وأسفار توراة الكليم لقومه * يناجي بها الأخبار في كلّ ليلة ( نار ) ينور نورا : أشرق ، ( بار ) يبور بورا : هدأت وبطل ، و ( البيعة ) : معبد النصارى ، و ( الأسفار ) : جمع سفر ، وهو الكتاب ، والأحبار جمع حبر وهو عالم اليهود ، يعني : وإن أشرق بنور القرآن محراب مسجد فما بار ، أي : بطل بالإنجيل صورة معبد من معابد النصارى ، وكتب التوراة المنزّلة على الكليم - عليه السلام - لأجل قومه يناجي بقراءتها العلماء من أمّته في كل ليلة [ 319 / ق ] من اللّيالي في صلاتهم ، أي : وكل واحد من التوراة والإنجيل ، وإن بطل حكمها ينظم في سلك المراد مع التنزيل بحكم الجمع ، ولولا كانا مرادين لما وجدا ، وفي قوله معتذرا لأهل الضلال : وإن خرّ للأحجار ، في البدّ عاكف * فلا وجه للإنكار بالعصبيّة فقد عبد الدّينار معنى منزّه * عن العار بالإشراك بالوثنيّة ( البدّ ) : الصنم ، وهو معرب مضاف إليه أقيم مقام مضافه المحذوف تقديره : ( بيت البد ) ، و ( الوثنيّة ) : عبادة الوثن ، يعني : لو أشرك باللّه وثني وسجد للأحجار عاكف في بيت الأصنام ، فلا وجه للإنكار عليه بالتعصّب ، فإن المنكر المنزّه جناب ألحق عن العار اللّاحق به بسبب الإشراك الحاصل بالوثنيّة عبد الدينار من حيث المعنى ، كما عبد الوثني الأحجار من حيث الصورة ورد في الحديث : « تعس عبد